الشيخ محمد أمين الأميني
106
بقيع الغرقد
مجلس بعض الفقهاء ، فمررت بسليم الشاذكوني « 1 » ، فقال لي : من أين أقبلت ؟ فقلت : من مجلس فلان العالم ، قال : فما قوله ؟ قلت : شيء من كرامات عليّ ، قال : واللَّه لأحدثنّك بعظيمة سمعتها من قرشي عن قرشي عن قرشي ، قال : رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب ، فضجّ أهل المدينة من ذلك ، فخرج عمر ومعه أهل المدينة إلى المصلى يدعون اللَّه تعالى لتسكن تلك الرجفة ، فما زالت تزيد في كلّ يوم إلى أن تعدّى ذلك إلى حيطان المدينة ، فقال عمر : انطلقوا بنا إلى أبي الحسن علي بن أبي طالب ، فمضوا إليه ودخلوا عليه ، فأخبروه الخبر ، فقال : عليّ بمائة من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فاختار عليه السلام من المائة عشرة ، فجعلهم أمامه ، وخرج بهم ، ولم يبق بالمدينة بنت عاتق إلا خرجت إلى البقيع ، حتى إذا توسطه ضرب الأرض برجله ، وقال : ما لك ؟ ما لك ؟ ما لك ؟ ثلاثاً ، فسكنت الرجفة ، فقال عليه السلام : صدق حبيبي رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، ولقد أنبأني بهذا الخبر ، وبهذا اليوم ، وباجتماع الناس له « 2 » . وفي تأويل الآيات : رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب ، فضجّ أهل المدينة من ذلك ، فخرج عمر وأصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يدعون لتسكن الرجفة ، فما زالت تزيد إلى أن تعدّى ذلك إلى حيطان المدينة ، وعزم أهلها على الخروج عنها ، فعند ذلك قال عمر : عليّ بأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام ، فحضر فقال : يا أبا الحسن ، ألا ترى إلى قبور البقيع ورجفها ، حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة ، وقد همّ أهلها بالرحلة عنها ، فقال علي عليه السلام : عليّ بمائة رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله البدريين ، فاختار من المائة عشرة ، فجعلهم خلفه ، وجعل التسعين
--> ( 1 ) الظاهر كونه سليمان الشاذكوني ، كما أورده ابن حمزة في الثاقب / 274 حديث 238 ، واما سليمانالشاذكوني فقد قال الذهبي في حقه : « قلت : مع ضعفه لم يكد يوجد له حديث ساقط » ، كذا في سير أعلام النبلاء 9 / 308 ، طبع دار الفكر ، لبنان . ( 2 ) شرح مئة كلمة / 259 ؛ وانظر : الثاقب في المناقب ، ابن حمزة الطوسي / 273 .